رمضان.. فرصة لترميم القدوة قبل التوجيه
[ بيوت مطمئنة - 1 ]
إنَّ خير ما نبدأ به لجعل بيوتنا مطمئنة هو إدراك عظمة "القدوة الصامتة"؛ ففي تاريخنا التربوي سُئل أحد الحكماء: "كيف نربي أبناءنا؟" فأجاب إجابةً تختصرُ آلاف المجلدات حين قال: «ربوا أنفسكم، وسوف يتربى أبناؤكم تلقائياً». هذا المعنى يأخذنا إلى مشهدٍ بليغ في حياة النبي ﷺ يوم "الحديبية"؛ حين أمر الصحابة بالتحلل والنحر، فتباطأوا من شدة الحزن، فلم يكرر عليهم "الأمر" ولم يعنفهم، بل دخل خيمته ثم خرج "فنحر بنفسه" أمام أعينهم دون أن ينطق بكلمة.. فما كان منهم إلا أن قاموا جميعاً وفعلوا مثله.
حين يحدث خطأٌ ما في تفاصيل نهار رمضان - كأن يتأخر غرضٌ ضروري أو يقع خلافٌ عابر بين الكبار في المنزل - ونكون في قمة إجهادنا، فإننا نكون أمام خيارين:
- وإما أن نختار الصمت الحكيم أو الكلمة الطيبة قائلين بصوتٍ هادئ أمام أبنائنا: «لعلَّ في الأمر خيراً، والرفقُ في هذا الوقت هو زكاة صيامنا».
هنا، وبدون إلقاء محاضرة واحدة، نكون قد غرسنا في وعي أبنائنا معنى "السيادة على النفس"؛ لقد رأوا "الصبر" مجسداً في إنسان، ولم يسمعوه مجرد نصيحة في كتاب.
وصية اليوم:
لنجعل من صيامنا هذا العام "مرآة" لما نود رؤيته في أبنائنا؛ فإذا أردنا منهم سكينةً فلنكن ساكنين، وإذا أردنا منهم صِدقاً فلنكن صادقين مع أنفسنا أمامهم.. فما أجمل أن يرانا أبناؤنا ونحن نكبر معهم في مراتب الوعي والفضل.
المربي الدكتور عبد الكريم بكار
