صيدا سيتي

كيف نصل إلى هذه المعادلة؟

ركن المعرفة والفكر - الإثنين 16 شباط 2026 - [ عدد المشاهدة: 184 ]

"المثقف الذي يعرف كل شيء عن شيء واحد، والشيء الكثير عن كل شيء.. كيف نصل إلى هذه المعادلة؟"

لدى كثيرين منا نوع من الغموض في مسألة التوازن بين ما ينبغي أن يكتسبه المرء من ثقافة عامة، وما يكتسبه من معرفة وثقافة خاصة. والحقيقة أن ذلك التوازن لا يحدث بصورة تلقائية، بل يحتاج إلى أدوات واضحة يدير بها الإنسان وقته ووعيه:

أول هذه الأدوات: تحديد نسبة ثابتة للقراءة؛ جزء أساسي للتخصص يحافظ به على العمق والكفاءة، وجزء أقل، لكنه دائم للمعرفة العامة من أجل اتساع الأفق وفهم عام للحياة.

وثانيها: تنويع مصادر التعلم؛ فالمتخصص يقرأ في الثقافة الإسلامية وفي التاريخ والفلسفة والاجتماع والاقتصاد، وبالمقابل فإن القارئ في الثقافة العامة يقترب أحيانًا من عمق المجالات العلمية أو المهنية ليفهم منطقها الداخلي.

من الأدوات المهمة أيضاً "الربط بين المجالين"؛ حيث يسأل الإنسان دائماً: كيف تساعدني الثقافة العامة على فهم تخصصي؟ وكيف يضيف تخصصي معنى لما أقرأه خارج مجالي؟

كذلك تُعدّ الكتابة والتلخيص وسيلة قوية في ذلك التوازن؛ لأنها تجبر العقل على الدمج بين المعارف بدل تكديسها. ومن الأدوات النافعة أيضاً بناء "مشروعات معرفية صغيرة"، مثل متابعة موضوع واحد من زوايا متعددة، أو حضور حوارات تجمع بين العلوم المختلفة.

القاعدة العملية بسيطة: اجعل التخصص مركز الدائرة، والثقافة العامة الأفق الذي يوسعها. فالعمق بلا اتساع قد يتحول إلى ضيق في الأفق وجهل غير لائق بمجريات الحياة العامة، والاتساع بلا عمق يظل معرفة عابرة أو سطحية، أما اجتماعهما فإنه يصنع عقلاً ناضجاً قادراً على الفهم والإبداع معاً.

لعل في مشاركة هذه الأدوات ما يفتح آفاقاً جديدة لمن يبحث عن بوصلة لوعيه، فالمساهمة في نشر الوعي الرشيد هي جزء من عمارة العقل الجمعي.

المربي الدكتور عبد الكريم بكار


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1014060420
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة