ما سر هؤلاء الشباب في الغرب؟
سألني صاحبي وفي عينيه حيرة: "ما سر هؤلاء الشباب في الغرب؟ يبلغ أحدهم العشرين، فيؤسس شركة تقنية تتجاوز قيمتها ميزانيات دول، وتتفوق في سنوات قليلة على كيانات اقتصادية عمرها عقود! هل هي الصدفة أو عبقرية الجينات؟"
قلت له: ليست صدفة يا صاحبي، بل هو "الاستثمار في الإنسان" حين يكون تعليماً حقيقياً.
إن الفارق بيننا وبينهم لا يكمن في "كمية المعلومات"، بل في (نوعية العقول) التي ينتجها النظام التعليمي. السر يكمن في ثلاث ركائز كبرى:
1. تمليك "روح العصر" لا "ذاكرة الماضي": التعليم الممتاز ليس هو الذي يحشو رأس الشاب بالتواريخ والنظريات الهامدة، بل هو الذي يمنحه "المفاتيح". في تلك المجتمعات، يُعلّمون الشاب كيف (يتعلم)، وكيف يطوع التقنية، وكيف يقرأ حركة المستقبل. التعليم هناك لا يعطيك "سمكة" الإجابة، بل يرمي بك في "بحر" التفكير لتبتكر أنت الحل.
2. صناعة "السيادة الذاتية": في سن العشرين، يتم التعامل مع الشاب كـ "مشاريع سيادة" لا كـ "تراسل ورقي". يُزرع فيه أن قيمته تنبع من قدرته على (حل المشكلات) وليس من قدرته على (الحفظ). هذا الشعور بالاستقلال والمبادرة هو الذي يحول "الفكرة الصغيرة" في مرآب المنزل إلى "إمبراطورية مليارية"؛ لأن العقل لم يُبرمج على انتظار "الوظيفة"، بل على صناعة "الواقع".
3. الطموح كـ "منظومة عمل": التعليم لديهم يبني الطموح القائم على (المخاطرة المحسوبة). هم لا يخافون من الفشل؛ لأن النظام التربوي علّمهم أن "التعثر" هو أولى خطوات "الابتكار". بينما نربي نحن أبناءنا على "الأمان الوظيفي"، يربون هم أبناءهم على "الأثر العالمي".
الخلاصة: إننا لن نلحق بالركب ما لم ننتقل من (تعليم التلقين) إلى (تعليم التمكين). القوة اليوم ليست لمن يملك "الموارد"، بل لمن يملك "العقل المتفتح" الذي يعرف كيف يدير تلك الموارد بروح العصر.
العشرينيات ليست سناً لانتظار الدور، بل هي سنُّ "اقتحام الصعاب" لمن ملك أدواتها.
المربي الدكتور عبد الكريم بكار
