صيدا سيتي

السجون التي نبنيها بأيدينا!

ركن المعرفة والفكر - الثلاثاء 03 شباط 2026 - [ عدد المشاهدة: 93 ]

يظن الكثيرون أن القيود هي تلك السلاسل التي تفرضها علينا الحياة، أو الفقر، أو قلة الفرص. لكن ثمة قيوداً أشد فتكاً، هي تلك (السجون الذهنية) التي يحبس المرء فيها نفسه، ثم يشتكي من ضيق العالم!

إنَّ أخطر ما يواجه الإنسان المعاصر ليس نقص المعلومة، بل هو (الاستلاب النفسي)؛ أن تعيش رهينة لآراء الناس، أو أسيراً لتجارب الماضي، فتفقد بوصلة الفعل والنمو.

كيف تُحكم هذه السجون إغلاقها علينا؟

1. فخ "ماذا سيقول الناس؟": إنَّ جعل رضا الآخرين معياراً للنجاح هو أسرع طريق للفشل الذاتي. القيمة الحقيقية تُستمد من مرضاة الله ثم قناعتك الداخلية، ومن يبع أهدافه ليرضي أذواق العابرين سيبقى في مكانه طويلاً.

2. الارتهان للمستحيل: كثيرون يتوقفون عن المحاولة لأنهم ينتظرون "الظروف المثالية". الحقيقة أنَّ الناجحين صنعوا نجاحهم في (أنصاف الظروف)؛ فالانتظار الطويل لفرصة كاملة ليس صبراً، بل هو "يأسٌ مُقنّع".

3. جلد الذات المفرط: هناك فرق هائل بين المحاسبة والجلد. المحاسبة تدفعك للتصحيح، أما جلد الذات فيسلبنا الثقة ويجعلنا نرى في كل خطأ "نهاية الطريق". تذكروا: الخطأ هو (درس) يجب استيعابه، وليس (هوية) تُعرف بها.

4. توهّم الضعف: نحن نملك طاقات معطلة تفوق خيالنا، لكننا نقتلها بكلمة "لا أستطيع". إنَّ الله الذي استخلفنا في الأرض وضع فينا بذور العبقرية، وما ينقصناهو (الإرادة) التي تحول البذرة إلى شجرة مثمرة.

إخواني الكرام، أخواتي الكريمات.. القرآن الكريم يضع القاعدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم﴾. التغيير يبدأ من الداخل، من قناعاتنا، من رؤيتنا لأنفسنا ولخالقنا. لا ينبغي أن نطلب من العالم أن يتغير ليناسبنا، بل علينا أن نغير ما بأنفسنا لتسهل حركتنا بإذن الله.

المربي الدكتور عبد الكريم بكار


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1013012121
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة