صيدا سيتي

فقدان الدهشة

ركن المعرفة والفكر - الإثنين 02 شباط 2026 - [ عدد المشاهدة: 58 ]

ثمة خطر صامت يزحف إلى بيوتنا، أسميه (فقدان الدهشة). إننا نعيش في عصر الوفرة والمؤثرات السريعة، مما جعل أبناءنا يمرون على نعم الله وجماليات الحياة مرور الكرام؛ فلا الطعام يثير امتنانهم، ولا الطبيعة تستوقف تفكيرهم، ولا العطاء يلامس قلوبهم.

إن التربية الحقيقية ليست في "توفير كل شيء"، بل في الحفاظ على تلك اللمعة في عين الطفل حين يكتشف شيئاً جديداً.

تأملات في فن استعادة الدهشة:

1. ثقافة "التفكر" قبل "الاستهلاك": البيوت الواعية هي التي تحول المشاهد العادية إلى أسئلة كبرى. رؤية نبتة تنمو، أو تأمل غروب الشمس، أو حتى تدبر صنعة الله في حشرة صغيرة.. هذه اللحظات هي التي تبني "عقل المؤمن" المتصل بالخالق، وتكسر حدة الاعتياد.

2. قوة "الحرمان الواعي": حين يحصل الطفل على كل ما يطلبه فوراً، نفقدُه لذة "الانتظار" وقيمة "الاستحقاق". المنعُ أحياناً يكون قمة العطاء؛ لأنه يعيد للشيء قيمته، ويجعل النفس تقدر النعمة حين تحلّ.

3. أدبُ الشكر لا مجرد قولِه: الشكر في البيت ليس كلمة تُقال بعد الطعام فحسب، بل هو "حالة شعورية" يراها الأبناء في والديهم؛ حين يرى الطفل أباه يمتن لأبسط الأشياء، يتعلم أن السعادة تكمن في "الرضا" لا في "التملك".

4. مساحة للهدوء والصمت: الضجيج المستمر من الشاشات يقتل "الخيال". البيوت التي تخصص وقتاً للهدوء بعيداً عن الصخب، تمنح عقل الطفل فرصة لينمو داخلياً، ويبحث عن الجمال في تفاصيله الخاصة.

إننا لا نريد لأبنائنا أن يكونوا "مستهلكين محترفين"، بل نريدهم "متأملين مبدعين". إن حفظ (حاسة الدهشة) لديهم هو الضمان الوحيد ليظلوا متصلين بالله، مقدرين للحياة، وقادرين على العطاء.

المربي الدكتور عبد الكريم بكار 


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1012919323
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة