جيلُ "الحصول السهل".. كيف نقتلُ الإرادة في أبنائنا؟
من أخطر الظواهر التي تفتك بجيل اليوم هي ما أسميه "الاستجابة الفورية"؛ حيث ينال الطفل كل ما يطلبه قبل أن يشعر بمرارة الحرمان أو قيمة الانتظار. لقد تحولنا من مربّين يبنون الشخصية، إلى "موفرّي خدمات" يُلغون المسافة بين (الرغبة) و(الإشباع).
إنَّ التربية الواعية لا تعني أن نُعطي أبناءنا كل ما حُرمنا منه، بل أن نُعلمهم ما تعلمناه من (المكابدة) التي صنعتنا. وإليكم ثلاث قواعد لإعادة بناء "إرادة" الأبناء:
1. قاعدة (لذة الاستحقاق): لا شيء بالمجان
الطفل الذي يحصل على "أحدث هاتف" أو "أغلى لعبة" دون جهد يقدمه، يتعلم أن العالم يدين له بالخدمة، فينمو بروح "اتكالية".
مثال عملي: بدل منح المكافأة لمجرد الطلب، اربطها بجهد مستمر؛ كإنجاز ورد يومي من القراءة، أو الالتزام بمهمة منزلية لمدة شهر. حينها سيعرف أن الأشياء "تُستحق" ولا "تُطلب" فقط.
2. قاعدة (فن الحرمان الذكي): فجوة الرغبة
تأخير الاستجابة للطلب ليس بطلاً أو عجزاً، بل هو تدريب على "الصبر" وتقوية "عضلة الإرادة".
مثال عملي: عندما يطلب الابن غرضاً غير ضروري، لا تشترِه فوراً حتى لو كنت تملك ثمنه. قل له: "سنضعه على قائمة الانتظار للشهر القادم". هذه المسافة الزمنية هي التي تبني لديه "الانضباط الذاتي" وتجعله يُقدر قيمة ما يملك.
3. قاعدة (التعثر المعلّم): ارفع يدك عن طريقهم
نحن نسارع لرفع الحجارة من أمام أبنائنا لئلا يتعثروا، فنحرمهم من تعلم "التوازن". الحماية الزائدة تصنع "أرواحاً هشّة".
مثال عملي: إذا نسي ابنك أدواته المدرسية، لا تذهب خلفه للمدرسة لتسلمها له. دعه يتحمل عاقبة نسيانه أمام معلمه. هذه "القرصة" الصغيرة هي التي تبني لديه (تحمل المسؤولية) بدلاً من الاعتماد الكلي عليك.
ختاماً.. إننا لا نربي أبناءنا ليكونوا "سعداء" فقط في كنفنا، بل ليكونوا "أقوياء" في غيابنا. السعادة الحقيقية ليست في وفرة الممتلكات، بل في قدرة الإنسان على قهر الصعاب وتحقيق الذات.


