ليست كل الأخطاء تُعالج بـ "العقاب".. فمن أيّ الآباء أنت؟
في التربية، الخطأ ليس "جريمة" تستوجب القصاص، بل هو "فرصة تعليمية" ضائعة. والآباء في مواجهة أخطاء أبنائهم أربعة أصناف:
1. الأب "المُحقق": هذا الأب لا يبحث عن حل، بل يبحث عن "مُدان". يركز على (لماذا فعلت ذلك؟ وكيف تجرأت؟). يملأ البيت صراخاً واتهامات، فيتعلم الطفل منه "فن الكذب" ليحمي نفسه، لا "فن الإصلاح" ليرتقي بنفسه.
2. الأب "المُتغافل السلبي": يرفع شعار "سيقبل ويكبر ويفهم". يترك الأخطاء تمر دون توجيه بحجة عدم إزعاج الطفل. هذا النوع يربي طفلاً "بلا بوصلة"، لا يعرف حدود الحلال والحرام، ولا الفرق بين الصواب والخطأ.
3. الأب "المثالي المتشدد": يريد طفلاً "روبوت" لا يخطئ أبداً. الخطأ الصغير عنده كارثة وطنية. هذا الأب يقتل "روح المبادرة" في ابنه؛ فالطفل الذي يُعاقب على كل عثرة، سيتوقف عن المشي خوفاً من السقوط.
4. الأب "المربي الحكيم": هو الذي يفرق بين "الفعل" و"الفاعل". يكره الخطأ ويحب ابنه. يسأل: (كيف يمكننا إصلاح ما حدث؟ وماذا تعلمت للمرة القادمة؟). يمنح ابنه الأمان ليُقر بخطئه، والحزم ليتحمل مسؤولية عواقبه.
أخيراً، العقاب يغير السلوك "مؤقتاً" بدافع الخوف، أما التربية فتغير القناعات "دائماً" بدافع الوعي. ابنك لا يحتاج قاضياً يحكم عليه، بل يحتاج "مرشداً" يأخذ بيده.
بقلم المربي الدكتور عبد الكريم بكار


