صيدا سيتي

فضيلة بلا مساواة (قصة قصيرة) جذور في القيم... وبذور في الأجيال - كشافة الفاروق في يوبيلها الماسي محمد أكرم حسن السروجي (أبو حسن) في ذمة الله الشاب نديم هيثم فاعور في ذمة الله سمير عبد الرحمن دهشة (أبو هادي) في ذمة الله الحاج محمد أحمد خالد في ذمة الله رابعة رامز بكار في ذمة الله الحاجة سعاد أحمد خميس (والدة القاضي زاهر حمادة - النائب العام الإستئنافي في الجنوب) هل تريدون حلًا جذريًا لمشكلة متابعة أبنائكم لمواقع التواصل الاجتماعي والمحتوى الهابط في هذا الزمن؟ الحاجة حياة عارف الجويدي في ذمة الله حين نعامل بعضنا كأشياء (قصة قصيرة) الدكتور عبد الله رمزي أبو ظهر في ذمة الله شركة في صيدا تعلن عن حاجتها إلى مساعدة إدارية بدوام كامل الحاجة حياة جمعة المصري (أرملة الحاج محمود المصري) في ذمة الله سناء محي الدين الحريري (أرملة وجيه رمضان) في ذمة الله الحاجة سهام عبد الرزاق النقوزي (أرملة الحاج محمد وهبي) في ذمة الله الحاج إبراهيم أحمد حبلي (أبو فراس) في ذمة الله نائل ماجد المجذوب في ذمة الله الحاجة سعاد محمد الشريف (أرملة نزيه البساط) في ذمة الله عقل المراهق مبرمج على "الفلترة" و"كتم الصوت"!

فضيلة بلا مساواة (قصة قصيرة)

إعداد: إبراهيم الخطيب - السبت 24 كانون ثاني 2026 - [ عدد المشاهدة: 32 ]

كان الحاج منصور يرى نفسه رجلًا عادلًا. العادلون في هذه المدينة يملكون طقوسًا معروفة: صلاة الفجر في المسجد، صدقة خفية يوم الجمعة، وصوتًا هادئًا يرتفع حين يُستدعى “الحق”.

في بيته، كان هناك عمر. شاب جاء من قرية بعيدة، يعتني بالحديقة، ويتكفّل بشؤون التموين. كان منصور يناديه دائمًا: “يا بني”. كلمة ظنّها جسرًا للمساواة، بينما كانت في حقيقتها سياجًا يحدّد المسافة. “يا بني” تعني: أنا الأب المتفضّل، وأنت الابن الذي ينتمي دون أن يرث.

ذات صباح، ارتجفت يد عمر وهو يصبّ القهوة. رجفة دقيقة، منتظمة، كأن برغيًا خفيًا انفكّ داخل الجسد. راقب منصور المشهد ببرود يشبه برود أبطال القصص النفسية. إحساس بالانزعاج تسلّل إلى صدره، انزعاج من “العيب”. الآلة التي تخدمه فقدت انتظامها. في تلك اللحظة، تحوّل عمر من شاب يحفظ سورة يس إلى “مشكلة تنظيمية”.

التراتبية الخفية

في المساء، جلست امرأته تطوي سجادة الصلاة. قالت بهدوء: "عمر تغيّر. لعلها عين، أو تعب مبكّر يزور الفقراء."

كان منصور يقلب صفحات المصحف. ردّ بصوت متوازن: "الإسلام أوصى بالرفق. نعطيه مكافأة نهاية خدمة كريمة، ونبحث عن شاب أنشط. الضعيف له ربّه، ونحن أدّينا واجبنا."

بدت الجملة مطمئنة، مشبعة بلغة دينية مألوفة، لكنها أدّت وظيفة إقصاء باردة. مارس منصور ما يمكن تسميته “الاستغناء الرحيم”: إخراج الإنسان من المشهد دون صخب، مع الاحتفاظ بصورة الذات الخيّرة.
في هذا المنطق، الضعيف يظهر بوصفه وظيفة انتهت صلاحيتها، لا كروح موازية.

لحظة المكاشفة

في اليوم السابق لرحيل عمر، وجده منصور جالسًا على دكّة الحديقة، يقرأ في مصحف صغير مهترئ.
اقترب بدافع تطهير الضمير: "هل تشعر بالضيق يا عمر؟ الرزق واسع، والله يرعى عباده."

رفع عمر رأسه. كانت نظرته ساكنة، خالية من الانكسار المتوقع. نظرة مشبعة بمعرفة هادئة. قال: "يا حاج، أنت ما رأيتني يومًا. كنت ترى الحديقة التي أسقيها. حين بدأت يدي ترتجف، صرت ترى الرجفة، وغاب عنك كل ما قبلها. تصلّي معي خلف إمام واحد، وتظن أننا نقف على أرض واحدة. أنت فوق الجبل، وأنا تحت الجبل منذ البداية."

غادر عمر. جاء الشاب الجديد نشيطًا، سريع الحركة، دقيق التنفيذ. مع ذلك، صار منصور يمرّ بالحديقة ويشعر بضيق غامض. الفراغ الذي خلّفه عمر لم يكن فراغ إنسان، بل غياب ذلك الإحساس المريح بالتفوّق، الشعور بامتلاك “ضعيف” يؤكّد موقعه الأعلى.

في لحظة صدق نادرة، أدرك أن مساواته كانت صدقة يمنحها، وأن إيمانه يهذّب التراتبية بدل أن يذيبها.


- إذا كانت معاملتنا للأقوياء يحكمها الحذر أو المصلحة، فهل يمكن اعتبار سلوكنا مع 'الضعفاء' هو المختبر الوحيد الذي تتكشف فيه حقيقة قيمنا بعيداً عن ضغوط الحاجة؟ وكيف تعكس ردود أفعالنا تجاههم ما نخفيه عن أنفسنا؟"

- لماذا يتغير تقديرنا للإنسان بمجرد أن يفقد قدرته على العطاء أو النفع؟ وهل يعكس شعورنا بالانزعاج من 'الإنسان غير النافع' صنماً داخلياً نعبد فيه القوة والإنجاز أكثر مما نحترم فيه قيمة الروح الإنسانية؟

- متى يتحول التدين إلى مجرد 'أداة وظيفية' تدير العلاقات بناءً على المصالح؟ وهل يمكن للإيمان أن يتحول إلى غطاء لتبرير استغلال الآخرين طالما أننا نؤدي تجاههم 'الواجبات' الظاهرة فقط؟


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1012354944
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة