استبدال ثقافة الدلال المطلق بثقافة الامتنان
أيها الآباء والأمهات.. لاحظنا مؤخراً ظاهرة تربوية غريبة؛ طفلٌ يملك كل شيء، لكنه لا يرضى عن شيء! يطلب المزيد وكأنه "حقّ مكتسب"، وإذا قصرت معه لمرة واحدة نسي كل ما سبق.
الخلل ليس في الأبناء، بل في (غياب ثقافة الامتنان) التي استبدلناها بـ (ثقافة الدلال المطلق).
إليكم 3 خطوات عملية لبناء "نفسية راضية" في أبنائكم:
1. قاعدة "شكراً" الواعية: لا تجعل ابنك يعتاد أن الخدمة في البيت (واجبٌ آلي) عليك. علمه أن يشكر أمه على الطعام، ويشكر أباه على توفير احتياجاته. الامتنان يبدأ بكلمة، وينتهي بتقدير قيمة النعمة.
2. قاعدة "العمل مقابل المكافأة": إذا كان كل شيء يأتي بـ "اللمس" على الشاشات أو بـ "الصراخ" في البيت، فلن يعرف قيمة الجهد. اجعل الأشياء المميزة (نزهة، لعبة جديدة) مرتبطة بإنجاز حقيقي أو سلوك راقٍ، ليدرك أن العطاء متبادل.
3. قاعدة "رؤية الآخر": أخرج ابنك من سجن "الأنا". اصطحبه معك في عمل خيري، أو دعه يرى من هم أقل منه حالاً. التربية الحضارية تقتضي أن يشعر الطفل بآلام الآخرين ليحمد الله على ما بين يديه.
ختاماً.. نحن لا نربي "مستهلكين" جيدين، بل نربي "بشراً" يحملون قلوباً تعترف بالجميل. فالنفس التي لا تعرف الامتنان، لن تعرف السعادة أبداً مهما امتلكت.
بقلم المربي الدكتور عبد الكريم بكار


