صيدا سيتي

طفلي لا يشبهني

ركن المعرفة والفكر - الأحد 01 شباط 2026 - [ عدد المشاهدة: 124 ]

من أصعب ما يواجه المربي في حياته هو أن يرزقه الله بطفلٍ "لا يشبهه"؛ أبٌ مفكر ومهتم بالكتب يرزقه الله بابنٍ لا يحب إلا الكرة والحركة، أو أمٌّ دقيقة ومنظمة تُرزق بابنةٍ تميل للفوضى والخيال.

خلال تجاربي، رأيتُ بيوتاً كادت أن تنهدم، ليس بسبب انحراف الأبناء، بل بسبب محاولة الآباء المستميتة لإجبار "الصقر" أن يعيش حياة "الغزال".

الواقعُ المرّ الذي نعيشه: حين لا يشبهنا الابن، نبدأ بممارسة (الضغط الناعم)؛ ننتقده، نقارنه بغيره، ونُشعره دائماً بأنه "خيبة أمل" لأنه لم يحقق طموحاتنا نحن. والنتيجة؟ ينشأ الابن مهزوز الشخصية، يشعر بالذنب تجاه فطرته التي خلقه الله عليها.

رسالتي لكل أب وأم يشعرون بغربة تجاه أبنائهم:

1. أنت "مزارع" لست "نجاراً": النجار يشكّل الخشب كما يريد، أما المزارع فيرعى النبتة لتكون "أفضل نسخة" من نفسها. إذا كانت نبتتك (ياسمين)، فلا تطلب منها أن تعطيك (تفاحاً).

2. ابحث عن "منطقة التقاطع": بدلاً من التركيز على ما يفتقده ابنك من صفاتك، ابحث عن شيء واحد مشترك بينكما واستثمر فيه. التربية تبدأ من "القبول الكامل" لا من "التعديل المستمر".

3. الذكاءات أنواع: قد لا يكون ابنك بارعاً في الحفظ، لكنه يملك ذكاءً اجتماعياً يفوقك، أو مهارة يدوية تسبق عمره. إننا نقتل عبقرية أبنائنا حين نحصرها في "التحصيل الدراسي" فقط.

يا أحبة.. أعظم هدية تقدمها لابنك هي أن تشعره بأنه "مقبول كما هو". الحب المشروط بالنتائج والتشابه هو "ابتزاز عاطفي" وليس تربية.

المربي الدكتور عبد الكريم بكار


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1012864959
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة