عندما تتعطل السيارة في طريق مقطوع!
تعطلت سيارةُ رجلٍ في طريق مقطوع وسط غابة، وكان معه عائلته. فجأة، بدأت الأمطار تهطل بشدة، وكان عليه أن يختار: إما البقاء داخل السيارة وانتظار المجهول، أو المشي لمسافة طويلة تحت المطر للوصول إلى أقرب سكن.
قرر الرجل أن يخرج عائلته ويمشي بهم في الطين والمطر. تأذى الجميع من البرد والبلل، فبدأ أحدهم يلومه قائلاً: "هذا قرار سيء، لقد تبللت ثيابنا وأصابنا التعب!"
رد الرجل بهدوء: "أنا أعرف أن هذا الخيار مُتعب وسيء، لكنني فعلته خوفاً من شيء أسوأ، وهو أن نبقى عالقين هنا طوال الليل بلا حماية. بدلاً من اللوم، إذا كنت تعرف طريقاً أفضل يوصلنا بسلام دون أن نبتل، فأخبرني به وسأتبعك، وإلا فساعدنا لنصل بأقل الأضرار."
وهكذا في مجال الإصلاح... غالباً ما نجد أنفسنا أمام خيارات صعبة، فنضطر لفعل ما نراه غير مثالي، أو نرضى بضرر محدد درءاً لما هو أسوأ منه؛ فإدارة الواقع تتطلب "فقه الموازنات".
إن المصلح الحقيقي هو من يملك الشجاعة لتحمل اللوم في سبيل النجاة بالمكتسبات الكبرى، ومن وجد في نفسه سعة لرفض هذا المسار، فليتفضل مشكوراً بإرشادنا لما هو أفضل، أو حتى لما هو "أقل سوءاً".
المربي الدكتور عبد الكريم بكار

