صيدا تفتح ذراعيها للبحر…

شكّلت زيارة الباخرة السياحية «Cedar Waves» إلى مرفأ صيدا القديم اليوم حدثًا استثنائيًا وتاريخيًا؛ كونها المرة الأولى التي يُقام فيها جسرٌ بحري سياحي بين صيدا وجونية، في خطوةٍ تحمل الكثير من الأمل بإمكانية إعادة وصل المدن اللبنانية عبر البحر، وتنشيط الحركة السياحية، وإعادة الاعتبار إلى موقع صيدا ودورها على الساحل اللبناني.
ولا بد هنا من توجيه الشكر للسيد مرعي أبو مرعي على هذا الإنجاز، ولبلدية صيدا التي رعت وواكبت الحدث واحتضنته وأعطته الزخم الذي يستحقه، كما الشكر موصولٌ لكل أبناء صيدا وفعالياتها الذين حضروا لاستقبال الضيوف، وقدموا الصورة الحقيقية للمدينة وأهلها بما يليق بتاريخها وحسن ضيافتها وكرمها.
وفي المقابل، يبقى مؤسفًا غياب نواب صيدا وعددٍ من فعالياتها عن حدثٍ جمع لأول مرةٍ بين صيدا وجونية بحضور وزراء ونواب وشخصيات، وكان من المفترض أن يحظى باهتمامٍ أكبر من ممثلي المدينة وفعالياتها.
كما نأمل ألا يكون هذا الحدث مجرد زيارةٍ عابرة، بل بدايةً لمسارٍ حقيقي نحو تحويل مرفأ صيدا القديم إلى مرفأٍ سياحي متكامل، يشكّل جسرًا لصيدا إلى العالم، ويعيد للمدينة دورها التاريخي كمدينةٍ بحرية منفتحةٍ على لبنان والعالم، ويضعها مجددًا على خارطة السياحة البحرية.
كما نبارك لصيدا انطلاق أعمال الكنس من قبل شركة NTCC، آملين أن تكون هذه الخطوة بدايةً فعليةً لصيدا نظيفة تليق بأهلها وتاريخها، بعيدًا عن المشاهد التي باتت تؤلم كل صيداوي.
ويبقى الأمل ألا يتحول ملف معمل النفايات إلى عائقٍ أمام هذا المسار، وأن يبادر القائمون عليه إلى إيجاد الحلول المناسبة والعملية بما يحفظ حق صيدا وأهلها في مدينةٍ نظيفة تليق بمكانتها وتاريخها.
صيدا تستحق أن تُفتح أبوابها على البحر، وأن يكون بحرها جسرًا يصلها بلبنان والعالم لا حاجزًا يفصلها عنه.
بقلم: المربي الأستاذ كامل عبد الكريم كزبر