4 مراحل للغفلة
كان شاباً يقظاً، يستنكر الخطأ ويؤنبه ضميره إن قصر. وظن أن الضياع لا يتسلل إليه، حتى عاش مراحل الغفلة الأربعة:
المرحلة الأولى: الألفة والاعتياد
يتساهل الشاب في تقصير أو ذنب صغير؛ مثل التساهل في مشاهدة المقاطع والمناظر المحرمة عبر الإنترنت، أو تأخير الصلاة المفروضة عن وقتها بانتظام. ومع تكرار الفعل، يموت ألم الضمير ويتحول الأمر الصادم إلى عادة مألوفة لا تستدعي الاستغفار.
المرحلة الثانية: تسويغ المعاذير
يبدأ عقله ببناء غطاء فكري لتبرير واقعه الجديد؛ فيعتبر النظر للحرام "مجرد فضول أو ترويح عن النفس"، ويسمي تهاونه في العبادات "انشغالاً بطلب الرزق وبناء المستقبل"، ويبرر التقصير بأن "الأمر بسيط والجميع يفعل ذلك".
المرحلة الثالثة: الاستغراق في المشتتات
يغرق تماماً في ضجيج المشتتات الرقمية والمنافسات المادية؛ كالركض خلف الشهرة الزائفة، والانغماس في تصفح الشاشات ليل نهار لقتل الفراغ، والانشغال بملاحقة المظاهر الاستهلاكية، فيفقد الوقت تماماً لمراجعة نفسه، ويغيب عنه روتين التوبة الفورية.
المرحلة الأخيرة: بلادة الحساسية
يصل إلى قمة الغفلة، فيفقد القلب حاسته النقدية وحساسيته تجاه الحق والباطل؛ فلا يرى ضيراً في المجاهرة بالمعصية، أو أكل الحقوق بالباطل، أو الخوض في أعراض الناس، وبات يرى أهل الوعي والناصحين متشددين ومنفصلين عن العصر!
طوق النجاة:
استيقظ الشاب بلحظة شجاعة اعتمدت على: التوقف الصامت ومساءلة النفس، ومصاحبة أهل الوعي كمنبه تلقائي، والمبادرة بكسر تتابع الخطأ بالاستغفار والعمل الصالح فوراً.
خلاصة:
"الانهيارات الكبرى تبدأ بتنازلات صغيرة؛ واليقظة شجاعة التوقف."
المربي د. عبد الكريم بكار



