خريجون في عالم لا يتوقف
التأمل أن كثيرًا من المؤسسات التعليمية تنجح في تخريج طلاب متفوقين، لكنها لا تنجح دائمًا في مواكبة السرعة الهائلة التي يتغير بها العالم.
يتخرج بعض الشباب وهم يحملون شهادات جيدة، ومعارف كانت مطلوبة يوم دخلوا الجامعة، لكنهم يكتشفون بعد سنوات قليلة أن سوق العمل، والتقنية، والمهارات المطلوبة قد تغيرت بصورة أسرع مما توقعوا.
وهنا تبدأ رحلة جديدة.
رحلة لا تتعلق بالحصول على شهادة أخرى، بل بمحاولة اللحاق بعالم يتحرك بوتيرة متسارعة.
ففي العقود الماضية كان من الممكن أن تكفي المعارف التي يكتسبها الإنسان في سنوات دراسته لفترة طويلة من حياته المهنية.
أما اليوم، فإن المعرفة نفسها أصبحت قصيرة العمر.
التقنيات تتغير بسرعة.
والمهن تتطور.
وبعض المهارات المطلوبة اليوم لم تكن موجودة أصلًا قبل سنوات قليلة.
ولهذا لم تعد المشكلة الأساسية في الحصول على التعليم، وإنما في الاستمرار في التعلم.
إن أخطر ما يمكن أن يواجهه الإنسان في هذا العصر هو الاعتقاد بأن مرحلة التعلم قد انتهت.
فالعالم لا ينتظر أحدًا.
ولا يتوقف حتى يلحق به المتأخرون.
ومن هنا أصبحت القراءة المستمرة، والتعلم الذاتي، وتطوير المهارات، ومتابعة المستجدات جزءًا من متطلبات الحياة، لا ترفًا ثقافيًا أو نشاطًا إضافيًا.
لقد أصبح التعلم عملية تمتد من الطفولة إلى آخر العمر.
وفي زمن تتضاعف فيه المعرفة بوتيرة غير مسبوقة، فإن المحافظة على الجاهزية الفكرية والمهنية لم تعد مرتبطة بما تعلمه الإنسان في الماضي، بل بقدرته على أن يظل متعلمًا في الحاضر.
ففي هذا العصر، لا يتراجع الناس لأنهم أقل ذكاءً من غيرهم، وإنما لأنهم توقفوا عن التعلم بينما استمر العالم في التقدم.
المربي د. عبد الكريم بكار



