الجماعة الإسلامية ترفض الصيغة المقترحة من اللجان المشتركة، وتعتبرها صيغةً استنسابيةً تُكرّس الظلم بحق الموقوفين الإسلاميين
في الوقت الذي يتعرض فيه لبنان لحربٍ ضروس تستهدف شعبه، وأرضه، ومستقبله، طُرح مجددًا ملف العفو العام، الذي لطالما رفضناه؛ لأنه - بصيغته المطروحة - يعفو عن المجرمين، والقتلة، والخونة، وتجار الموت والمخدرات. لكننا قبلنا بمبدأ النقاش فيه، باعتباره السبيل المتبقي لرفع الظلم عن الموقوفين الإسلاميين الذين ظُلِموا، ودفعوا ثمن هشاشة سيادة الدولة، وخضوعها لإملاءات نافذة وهيمنات سياسية وأمنية معروفة.
ومن المهم التأكيد أن قسمًا كبيرًا من هؤلاء الموقوفين لم يقتصر الظلم عليهم وحدهم، بل دفعت عائلاتهم وبيوتهم أثمانًا باهظةً من الحرمان، والضياع، والتفكك، والتخريب الاجتماعي والمعيشي.
كما نجدد تأكيدنا أن ما جرى في نهر البارد، وعرسال، وعبرا، إنما كان من إفرازات النظام السوري البائد، الذي دأب لعقود على زرع الفتنة والخراب في لبنان خدمةً لمصالحه الخاصة، فيما دفعت الدولة اللبنانية، في تلك الأحداث، أثمانًا باهظةً من أمنها، وشبابها، وجيشها، واستقرارها الوطني.
وأمام ما يجري، وبعد كل النقاشات التي دارت، نؤكد على ما يلي: إن أي قانون عفو عام لا يشمل إطلاق سراح جميع الموقوفين الإسلاميين دون استثناء، ليس عفوًا عامًّا، بل هو قانونٌ استنسابيٌّ مشوَّهٌ، يخدم الخونة، والقتلة، وتجار الموت، ويكرّس الظلم والتمييز السياسي والقضائي.
وندعو السادة النواب، إذا لم يكونوا قادرين على تحقيق ذلك، إلى مقاطعة أي جلسة خاصة بهذا المقترح، وعدم منح الشرعية مجددًا لقوانين تُفصَّل على قياس المصالح والضغوط، وتُبقي المظلومين خلف القضبان.
وإذا كان المجلس النيابي عاجزًا عن تشريع الحق ورفع الظلم، فلتتحمل السلطة القضائية مسؤولياتها كاملة، عبر تسريع المحاكمات العادلة، وإنصاف المظلومين، وتعويض المتضررين، ومحاسبة كل من افترى عليهم أو تسبّب في ظلمهم وتشويه قضاياهم.
كما نتوجه بالشكر والتقدير إلى كل الجهود المخلصة التي بُذلت من نواب، ومحامين، وقضاة وغيرهم، من أجل تصويب هذا القانون وإنصاف المظلومين، في مقابل استغرابنا الشديد لأداء بعض النواب الذين حرصوا على تفخيخ القانون، وتفريغه من مضمونه، تكريسًا لوصايات سياسية وأمنية لم يعد لها أي مبرر وطني أو أخلاقي.
إننا، في هذه الظروف المصيرية، أحوج ما نكون إلى قوانين تطوي صفحة الماضي، وتئد الفتنة، وتعزز اللحمة الوطنية في مواجهة العدو الذي يقتل شعبنا، ويحتل أرضنا، وينتهك سيادة وطننا.
أما الإصرار على تشريع قوانين استنسابية، فإنه لن يؤدي إلا إلى صب الزيت على نار الفتنة، وتعميق الانقسام، وإبقاء أبواب الظلم والتخريب مفتوحة على مصراعيها.
بيروت في 20/05/2026
الجماعة الإسلامية في لبنان


