أكبر العوائق التي تمنعنا من فهم الواقع
من أكبر العوائق التي تمنعنا من فهم الواقع كما هو، أننا نقاربه ونحن محملون بـ "أحكام مسبقة" ورغبات دفينة؛ فنحن غالباً لا نبحث عن "الحقيقة"، بل نبحث عما "يؤيد" وجهة نظرنا. وهذا النوع من الانحباس داخل الذات هو ما يحول بيننا وبين الرؤية السليمة.
لكي نقترب من النضج العقلي، نحتاج إلى ترسيخ ثلاثة مفاهيم أساسية:
1. فصل الفكرة عن مصدرها: العقل الناضج يزن "ما قيل" لا "مَن قال"، فالحق يظل حقاً حتى لو نطق به خصم، والخطأ لا ينقلب صواباً لمجرد صدوره عن محبوب.
2. الإيمان بالرؤية الجزئية: إدراكنا للواقع ناقص بالضرورة؛ لذا فإن المرونة في قبول "الزوايا المفقودة" التي يراها الآخرون هي التي تكتمل بها لوحة الحقيقة في عقولنا.
3. لجام العاطفة: الغرض من التفكير هو كشف الواقع لا إرضاء المشاعر؛ فالتجرد من الهوى عند فحص الوقائع هو الضمان الوحيد لئلا تنحرف بوصلة الحكم.
الرقي الإنساني يبدأ حين نتوقف عن لوي عنق الوقائع لتناسب أهواءنا، ونبدأ في ترويض أهوائنا لتناسب الوقائع. إنَّ البحث عن الحقيقة بـ "تجرد" هو الذي يمنحنا القدرة على اتخاذ قرارات صحيحة، وبناء مواقف تتسم بالثبات والعدل.
متى كانت آخر مرة اكتشفت فيها أنَّ انحيازك الشخصي قد صرف نظرك عن رؤية حقيقة واضحة؟ وكيف تعاملت مع هذا الاكتشاف؟
المربي د. عبد الكريم بكار
