الدكتور طلال أبو جاموس... نورس لا يغيب في سماء الثقافية الفلسطينية
ووفاءً لسيرته العطرة ومسيرته الوطنية، نظّمت "سهرة النورس الثقافية" أمسيةً تأبينية للدكتور أبو جاموس، تحت شعار "وترجّل فارس المنابر عن صهوة منبره"، وذلك في "مطعم ليلاس" في مدينة صيدا.
الأمسية التي حملت رسالةً وطنيةً تقديرًا لدور الراحل أبو جاموس الريادي في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق أبناء شعبه في المخيمات، شارك فيها ممثلون عن القوى السياسية الوطنية والإسلامية اللبنانية والفلسطينية، ومثقفون وأدباء وشعراء وشخصيات، إضافة إلى عائلة أبو جاموس وأعضاء سهرة النورس".
كما شارك وفد فلسطيني قادم من أرض الوطن، ضمّ الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين مراد السوداني، وعضو المجلس الوطني الفلسطيني الكاتب شفيق التلولي، والباحث والأكاديمي مفيد عرقوب، والصحافي ناصر الشيوخي. يرافقهم عضو قيادة اقليم لبنان لحركة فتح مسؤول الاتحادات الشعبية والنقابية المهندس عبد المنعم عوض.
بدايةً، آياتٌ من الذكر الحكيم رتّلها الشيخ عبد الله العمر، والنشيدان اللبناني والفلسطيني، وعُرض فيديو استعرض محطاتٍ من حياة الراحل أبو جاموس، ومسيرته العلمية والثقافية والإنسانية، ومدى التصاقه بالقضية الفلسطينية والمخيمات، وحرصه على حقوق شعبها.
نوال محمود
وألقت عريفة الحفل الشاعرة نوال محمود كلمةً رحّبت فيها بالحضور، وقالت: لم يخطر ببالي يومًا أن أقف على هذا المنبر، لا لأقدّم الدكتور طلال أبو جاموس كما اعتدنا، بل لأتحدث عنه... رحم الله من كان صوت هذه الأمسيات، وجعلنا اليوم صوتًا للوفاء له".
وأضافت: "نجتمع هذا المساء لا لنستحضر الغياب، بل لنستحضر أثر إنسانٍ آمن بأن العلم رسالة، وأن الثقافة رسالة، وأن الإنسان يبقى بما يتركه من أثرٍ طيب في القلوب والعقول".
ظافر الخطيب
في كلمة مؤثرة باسم "سهرة النورس الثقافية"، استعاد رئيسها الدكتور ظافر الخطيب سيرة الراحل الدكتور أبو جاموس، مشيدًا بعطائه وحضوره المميز في المشهد الثقافي الفلسطيني. وأكد أن الراحل لم يكن مجرد مشارك في أمسيات السهرة، بل كان جزءًا من روحها الثقافية، أسهم بفكره وحضوره في إنجاح فعالياتها وإغناء مسيرتها. وأشار إلى دوره كأحد الأصوات الثقافية الفلسطينية التي حملت همّ الهوية الوطنية، وجعلت من الكلمة وسيلة لحفظ الذاكرة وتعزيز الانتماء، مؤكدًا أن إرثه سيبقى حاضرًا ومنارة للأجيال المقبلة.
صلاح صلاح
تحدث الكاتب والمناضل الفلسطيني صلاح صلاح عن سيرة الدكتور أبو جاموس، مستحضرًا شخصيةً استثنائية جمعت بين الفكر الوطني والالتزام الإنساني والعلم والموقف. وأكد أنه لم يكن طبيبًا ومثقفًا فحسب، بل كان ضميرًا حيًّا لقضية فلسطين، سخّر علمه وجهده لخدمة الإنسان والدفاع عن الكرامة والحرية. وأشار إلى أن إرثه الحقيقي يكمن في تواضعه وصدقه وعطائه، مؤكدًا أن رحيله لا يعني غيابه، إذ سيبقى حاضرًا في ذاكرة من عرفوه وفي القيم والمواقف التي حملها طوال حياته.
مراد السوداني
ثم ألقى الأمين العام لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين الأستاذ مراد السوداني كلمةً استحضر فيها مناقب الدكتور أبو جاموس ودوره الثقافي والوطني، مؤكدًا أنه كان من الأصوات التي دافعت عن الرواية الفلسطينية وحاربت محاولات طمس الهوية، وجعل من الكلمة وسيلةً لحفظ الذاكرة ومقاومة الاقتلاع. وأشار إلى أنه كان طبيب الفقراء والمثقف المنحاز إلى شعبه وقضيته، سخّر علمه وفكره لخدمة الإنسان والوطن، وبقي جسرًا للتواصل بين المثقفين في الوطن والشتات. وأكد السوداني أن أصحاب الرسالة لا يغيبون برحيلهم، فتبقى كلماتهم وأعمالهم حاضرة في الوجدان، وأن إرث الدكتور أبو جاموس سيظل شاهدًا على التمسك بفلسطين وتاريخها وحقها في الوجود.
رابطة أطباء الأسنان
وتحدث ممثل رابطة أطباء الأسنان الفلسطينيين في لبنان الدكتور إياد حسون عن مسيرة الدكتور أبو جاموس داخل الرابطة، مؤكدًا أنه لم يكن مجرد عضو أو نائب رئيس، بل كان أحد أعمدتها الأساسية وصمام أمانها، حمل مسؤولياته بإخلاص وساهم في الحفاظ على وحدتها وتطوير دورها. وأشار إلى أنه حظي بثقة زملائه ومحبتهم لما امتلكه من حكمة وحرص على خدمة المجتمع، فترك أثرًا راسخًا في العمل النقابي والمهني عنوانه العطاء والمسؤولية.
رابطة عمقة
كما ألقى الأستاذ محمد عبد الرازق أبو رشدي كلمة رابطة عمقة، استحضر فيها الجانب الإنساني والاجتماعي في شخصية الدكتور أبو جاموس، مؤكدًا أنه كان مثالًا للعطاء الصامت والعمل الخيري، سبّاقًا إلى مساعدة المحتاجين وقضاء حاجات الناس. وأشار إلى أن الراحل لم يكن يسعى إلى الشهرة أو الثناء، بل ترك خلفه أثرًا طيبًا وسيرةً عطرة تجسّدت في محبة الناس ووفائهم، لتبقى شاهدًا على إنسانٍ جعل من الخير رسالةً ومن خدمة الآخرين نهجًا في حياته.
عائلة أبو جاموس
وألقى نجل الفقيد الأستاذ أحمد طلال أبو جاموس كلمة باسم العائلة، عبّر فيها عن شكره وتقديره لكل من أسهم في تنظيم هذا اللقاء الوفائي، مستذكرًا سيرة والده الذي كان عاشقًا لوطنه، متمسكًا بانتمائه، ومؤمنًا بقيم الخير والعطاء. وأشار إلى محبته للأدب والشعر بوصفهما رسالةً إنسانية تثري الفكر والوجدان، مؤكدًا أن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله هو سيرته بين الناس، وأن والده خلّف أثرًا طيبًا ومحبةً راسخة في قلوب من عرفوه.
أصدقاء الراحل
بدوره، ألقى الأستاذ بسام البني كلمة باسم أصدقاء الراحل، استحضر فيها سيرة الدكتور أبو جاموس ومكانته المميزة، مؤكدًا أن مسيرته الثقافية والنضالية والعلمية والإنسانية خير شاهد على قيمته وعطائه. وأشار إلى أن غيابه الجسدي لا يلغي حضوره، إذ سيبقى فكره وأثره ومدرسته حاضرة في ذاكرة محبيه وكل من عرف مسيرته، فصنّاع الخير والمعرفة يظلون خالدين بما تركوه من أثر.
درع تكريمي
وفي ختام الاحتفالية، قدّم الأستاذ مراد السوداني والدكتور ظافر الخطيب، باسم "سهرة النورس الثقافية"، درعًا تكريميًا وفاءً وتقديرًا لمسيرة الراحل الدكتور أبو جاموس، تسلمه نجله الأستاذ أحمد طلال أبو جاموس، في مشهدٍ جسّد مشاعر المحبة والامتنان.
وتخللت اللقاء قصائد شعرية شارك فيها الشعراء زياد كعوش وعمر زيداني ونوال محمود، لاقت تقدير الحضور وإعجاب المشاركين، وأكدت مجددًا دور الثقافة والأدب في صون الذاكرة الفلسطينية وحفظ الهوية الوطنية.
واختُتمت الاحتفالية ببوفيه مفتوح عن روح الراحل الدكتور أبو جاموس، تقدمةً من "مطبخ زوادتنا"، ليبقى اللقاء مساحةً للوفاء واستعادة سيرة رجلٍ ترك أثره في الثقافة والوطن والمجتمع، وبقي حاضرًا في قلوب من عرفوه.
كتب محمد دهشة


