من جونية إلى المتوسط.. رحلات بحرية تعيد اللبنانيين إلى البحر وهذا ما ينتظرنا

في وقت يبحث فيه لبنان عن أي نافذة تعيد وصل ما انقطع بينه وبين محيطه، يطلّ مشروع الخط البحري من مرفأ جونية كخطوة لافتة تحمل بُعداً سياحياً واقتصادياً في آن واحد. فالفكرة لا تقف عند حدود تسيير رحلة بحرية جديدة، بل تفتح الباب أمام إعادة التفكير بدور المرافئ اللبنانية الصغيرة، وقدرتها على تنشيط الحركة البحرية والسياحية، متى توفرت المقومات المطلوبة.
ومن مرفأ جونية، تستعد سفينة Cedar Waves للانطلاق في تجربة يُعوَّل عليها لإعادة جذب الأنظار إلى الواجهة البحرية اللبنانية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى مبادرات خاصة تساند القطاع السياحي وتعيد وضع لبنان على خريطة النقل البحري في شرق المتوسط.
وفي هذا الإطار، كان لـ"اللبنانية" حديث مع السيد مرعي أبو مرعي، صاحب سفينة Cedar Waves، الذي شرح تفاصيل المشروع، والوجهات البحرية المرتقبة، والعقبات التي لا تزال تعترض تشغيل هذا النوع من الخطوط.
يقول أبو مرعي إن أول رحلة مقررة ستكون في 19 حزيران، "إذا سمحت الظروف"، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لإطلاق التجربة بالشكل المطلوب.
ويوضح أبو مرعي أن الخطوط المطروحة تنطلق من جونية باتجاه أكثر من وجهة، أبرزها جونية – لارنكا – جونية، إضافة إلى خط باتجاه مرسين في تركيا، وآخر باتجاه اللاذقية في سوريا.
ويلفت إلى انه تكمن أبرز العقبات في غياب الإمكانات المادية لدى الدولة، وهو ما ينعكس على قدرة المرافئ على مواكبة المشاريع البحرية الجديدة وتوفير المتطلبات اللازمة لها.
لكن في المقابل، يشير إلى أن من أبرز الإيجابيات التي لمسها هي حماسة أهالي جونية ومحبتهم لفكرة تنفيذ المشروع، معتبراً أن هذا الدعم المعنوي يشكل دافعاً مهماً للاستمرار.
ويؤكد أبو مرعي أن البنية التحتية في مرفأ جونية "غير متوفرة بالشكل المطلوب"، ما يعني أن المشروع يحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتجهيزات كي يتمكن المرفأ من لعب دور أكبر في الحركة البحرية.
يرى أبو مرعي أن المطلوب من الدولة هو توفير الإمكانات اللازمة لتطوير المرفأ وتحسين بنيته التحتية، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الأمن العام والجمارك قدّما كل ما هو مطلوب لتسهيل العمل، كما أن الجيش اللبناني واكب المشروع من ناحية الأمن وتسهيل الخط البحري.
وعن سؤال حول، هل يمكن أن يشكل مرفأ جونية بديلاً أو مكملاً لمرفأ بيروت في بعض المجالات، يعتبر أبو مرعي أن مرفأ جونية يمكن أن يكون من أفضل المرافئ على الواجهة البحرية اللبنانية، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن مرفأ بيروت لأسباب تقنية.
ويوضح أن طبيعة مرفأ جونية لا تسمح بدخول سفن كبيرة، مشيراً إلى أن أكبر سفينة يمكن أن تدخل إليه هي بحجم Cedar Waves، الأمر الذي يجعل دوره مختلفاً عن دور مرفأ بيروت، وأكثر ارتباطاً بالحركة السياحية والرحلات البحرية المحددة.
وعن قدرة لبنان على استعادة موقعه كمركز للنقل البحري في شرق المتوسط يجيب أبو مرعي بثقة أن لبنان قادر على أن يكون مركزاً للنقل البحري في شرق المتوسط، مستنداً إلى موقعه وجماله وحضور أهله، لكنه يشدد على أن البلد يحتاج قبل كل شيء إلى السلام والاستقرار.
ويختم بالقول إن "لبنان معروف بحضارة أهله وجماله"، مضيفاً أن ما يحتاجه اليوم هو أن يعيد السلام وضعه على الخريطة السياحية البحرية.
وفي انتظار انطلاق الرحلة الأولى، يبقى الرهان على أن تشكّل هذه الخطوة متنفساً جديداً للبنانيين، وفرصة لإعادة إحياء ثقافة الرحلات البحرية من لبنان وإليه. فبين جونية ولارنكا ومرسين واللاذقية، لا تبدو الرحلة مجرد انتقال من ميناء إلى آخر، بل محاولة لإعادة وصل اللبنانيين بالبحر، وبصورة بلد طالما كان بوابة الشرق على المتوسط.
المصدر | خاص اللبنانية




