تلة الموريكس في صيدا

تعد تلة الموريكس (المعروفة محلياً باسم تل الموريكس) واحداً من أكثر المعالم الأثرية غرابة في العالم؛ فهي ليست تشكيلاً جيولوجياً طبيعياً، بل هي تلة اصطناعية ضخمة تتكون بأكملها من نفايات صناعية قديمة.
المصدر: الأرجوان الصوري
نشأت هذه التلة نتيجة مباشرة للمكانة الرفيعة التي تبوأتها مدينة صيدا كمركز رائد لصناعة الصباغ الأرجواني الفينيقي القديم. فقد استخرج الفينيقيون صباغاً ثميناً ومقاوماً للبهتان -عُرف باسم "الأرجوان الصوري"- من الغدد تحت الخيشومية للقواقع البحرية التي تنتمي إلى فصيلة الموريسيدي (المرشقيات).
وكما يظهر أعلاه، أنتجت أنواع مختلفة من هذه القواقع البحرية الشوكية درجات متباينة من هذا اللون المرغوب بشدة، تراوحت بين القرمزي الداكن والبنفسجي الملكي. ونظراً لأن هذا الصباغ كان ثابتاً وشديد النصوع، فقد أصبح الرمز الأسمى للملكية والثراء والمكانة الاجتماعية الرفيعة في جميع أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط.
حجم النفايات الصناعية
إن السبب الكامن وراء وجود تلة الموريكس يعود إلى حقيقة حسابية مذهلة في التصنيع القديم: إذ كان الأمر يتطلب استخراج السائل من زهاء 10,000 إلى 12,000 قوقعة فردية لإنتاج غرام واحد فقط من الصباغ النقي.
ولاستخراج هذا السائل، كان العمال إما يكسرون قواقع الحلزونات الكبيرة، أو يسحقون الصغيرة منها بالكامل قبل تخميرها في أحواض ضخمة. وبمجرد جني المادة الكيميائية الثمينة، كانت بقايا القواقع المكسورة تُلقى خارج أسوار المدينة. وعلى مر قرون من الإنتاج المستمر، تراكمت ملايين الشظايا المهملة لتشكل تلة يبلغ طولها حوالي 100 متر وارتفاعها 50 متراً.
أساس للقلاع والحصون
بحلول العصور الوسطى، كانت مصانع الصباغ قد اختفت منذ زمن طويل، غير أن كومة القواقع المسحوقة والمتكلسة ظلت قائمة. وعندما وصل الصليبيون في القرن الثالث عشر لبناء ما يُعرف الآن بـ "قلعة صيدا البرية" (قلعة القديس لويس)، أدركوا الأهمية الاستراتيجية لهذه الأرض المرتفعة.
وبدلاً من إزالة التلة، شيدوا تحصيناتهم الدفاعية مباشرة فوق هذه الكومة العملاقة من التاريخ الصناعي الفينيقي. واليوم، فإن المنحدرات الخضراء المؤدية إلى أطلال القلعة البرية محشوة حرفياً بالشظايا المتكلسة للقواقع ذاتها التي مولت العصر الذهبي لصيدا القديمة.
إعداد: قسم التحرير في موقع صيدا سيتي
