لماذا يشعر الإنسان أحياناً أنه غريب… حتى بين الناس الذين يحبهم؟
قد يجلس الإنسان وسط عائلته، أو بين أصدقائه، ويشاركهم الحديث والضحك… ثم يعود إلى داخله بشعور غامض لا يعرف كيف يشرحه: “هناك شيء ناقص.” ليس حزناً واضحاً، ولا مشكلة محددة، بل شعور خفيف بالغربة… كأن الروح لا تصل بالكامل إلى أحد. والغريب أن هذا الشعور لا يصيب المنعزلين فقط، بل أحياناً أكثر الناس حضوراً بين الآخرين.
فما السبب؟
ربما لأن الإنسان لا يبحث فقط عن من يسمعه، بل عن من “يفهمه” دون كثير شرح.
نحن نقضي سنوات نتعلم كيف نتحدث، لكن قليلاً ما نجد شخصاً نستطيع أن نكون معه كما نحن فعلاً، دون تجميل أو حذر أو تمثيل. ولهذا، قد يشعر الإنسان بتعب عاطفي ليس سببه كثرة المشكلات… بل كثرة ما يخفيه من نفسه الحقيقية. يريد أن يقول أشياء كثيرة، لكنه يخشى أن تُفهم بطريقة خاطئة، أو أن تبدو مبالغاً فيها، أو أن تُستقبل ببرود.
ومع الوقت، يبدأ بالصمت أكثر، ثم يعتاد هذا الصمت… حتى يظن الآخرون أنه بخير دائماً.
لكن الحقيقة أن كثيراً من البشر لا يحتاجون حلولاً معقدة، بل يحتاجون شعوراً بسيطاً جداً: أن هناك من يراهم بصدق، دون أحكام، ودون استعجال. ولهذا، فإن أجمل العلاقات ليست تلك التي نتكلم فيها كثيراً… بل التي نشعر فيها أننا لسنا مضطرين لإخفاء أنفسنا.
المربي د. عبد الكريم بكار




