صيدا سيتي

أحمد سعيد الزغبي (أبو ربيع) في ذمة الله أجواء العيد في صيدا (كاميرا حسان الأطرق) الشباب: حالة استنزاف ذهني مستمر البزري: آمال تهدئة جبهة الجنوب شبه معدومة وصيدا بحاجة لخطة استيعاب حقيقية الحاجة سميرة محيي الدين الحلبي (أم وجيه - أرملة محمد جعفر) في ذمة الله النائب افرام يهنئ أبو مرعي على مشروعه البحري الجديد لنقل الركاب ​بعد نجاته وعائلته من عدوان القياعة بصيدا.. الإعلامي أحمد الغربي يتوجه ببيان شكر للفعاليات والمحبين الحاجة عائشة مصطفى كالو (أرملة محمد السردار) في ذمة الله الشاب رمزي غسان بيرم في ذمة الله دلال كاظم الصفدي في ذمة الله عبد الله سالم ظاهر في ذمة الله إبراهيم توفيق حلواني سترالله في ذمة الله تقبل التعازي بوفاة أحمد حسن فرغل الجاك في أبو مرعي هيلز - مجدليون الحاجة فاطمة قاسم غدار (زوجة الحاج أحمد شداد) في ذمة الله سعد الدين إسماعيل حفوضة في ذمة الله العيد الذي لم يعد يشبه نفسه!! مؤسسة AMAM تختتم مسابقة القراءة الثانية وتكرم الفائزين في بلدية صيدا مشروع دوبلكس فاخر في مجدليون: ٨ وحدات سكنية بمواصفات استثنائية انضم إلى قناة صيدا سيتي (واتساب) لمتابعة الأخبار والوفيات VVIP & Business Taxi | 03535183 - 70938692 - 07727089

بين الركام والسماء… قصة حمامة لم تكن صدفة

صيداويات - الثلاثاء 14 نيسان 2026 - [ عدد المشاهدة: 5384 ]

بقلم الدكتور علي ضاهر - رئيس جمعية الحركة الشبابية للتنمية والسلام:

في تلك الليلة التي لا تُشبه سواها، كان الركام أثقل من الحجارة… كان محمّلًا بوجع الناس، بصمت البيوت التي انطفأت فجأة، وبأسئلةٍ لا تجد جوابًا.

كنا، نحن فرق البحث والإنقاذ، نقف أمام مجمع الزهراء، لا نحمل فقط معدات الحفر، بل نحمل على أكتافنا أمانة إنسانية: أن لا نغادر قبل أن نُعيد كل مفقود إلى أهله.

منذ اللحظات الأولى، بدأنا العمل. أصوات الجرافات تعلو، الغبار يملأ المكان، والقلوب معلّقة بين الأمل والخوف. وبين هذا المشهد القاسي، لفتت انتباهي حمامة… نعم، حمامة صغيرة، بيضاء، هادئة بشكلٍ غريب.

حطّت فوق بقعة محددة من الركام… وقفت هناك، بلا حركة. لم تخف من الضجيج، ولا من الأضواء، ولا من هدير الآليات. كانت ثابتة كأنها تعرف شيئًا لا نعرفه.

مرت الساعات… من العصر حتى منتصف الليل… حتى الثالثة فجرًا، والحمامة في مكانها. كنا ننظر إليها بين الحين والآخر، بدهشةٍ لا تُفسَّر. 

كيف لطائرٍ ضعيف أن يقف في قلب هذا الدمار دون أن يهرب؟ لماذا هذا المكان بالذات؟

في تلك الليلة، لم نجد الجواب. لكن صورة الحمامة بقيت عالقة في أذهاننا.

استمرت عمليات البحث… يومًا بعد يوم… تعبٌ لا يُوصف، وقلوبٌ تزداد ثقلًا مع كل لحظة انتظار. كنا نحفر في التراب، لكننا في الحقيقة كنا نحفر في الألم… نبحث عن إنسان، عن قصة، عن روحٍ لم تكتمل حكايتها.

وفي اليوم السادس، وصلنا إلى نفس النقطة… نفس المكان الذي وقفت فيه تلك الحمامة. بدأنا الحفر هناك، بتركيزٍ مختلف، بشعورٍ داخلي لا يُشبه أي شعور سابق.

ومع أولى الطبقات التي أُزيلت… بدأ كل شيء يتغيّر.

ببطء… بصمت… وبقلبٍ يرتجف… عثرنا على أحد الشهداء.

توقّف الزمن في تلك اللحظة، نظرنا إلى بعضنا البعض… ولم نحتج إلى كلام، فقط فهمنا، فهمنا أن تلك الحمامة لم تكن مجرد طائر عابر… كانت رسالة، كانت علامة، كانت ربما، رحمة من الله، تُرشدنا إلى من كنا نبحث عنه بكل هذا الإصرار.

وقفت هناك، أنظر إلى المكان… وأتذكّر تلك الليلة، كيف بقيت الحمامة صامدة، وسط الضجيج، وسط الخوف، كأنها تحرس سرًا… حتى آن أوان كشفه.

في عملنا، نرى الكثير من الألم… لكن أحيانًا، وسط هذا الألم، تظهر لحظات لا تُفسَّر، لحظات تُذكّرك أن هناك شيئًا أكبر من كل ما نراه… أن الرحمة قد تأتي بأبسط صورة… حتى على جناحي حمامة.

اليوم، وبعد أن انتهت مهمتنا، وبعد أن أوفينا بوعدنا بأن لا نغادر قبل أن نُخرج آخر مفقود، تبقى هذه القصة محفورة في قلبي قبل أن تُكتب على الورق.

قصة حمامة… وقصة شهيد… وقصة أملٍ وُلد من تحت الركام.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1022394766
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة