صيدا سيتي

الحاجة ناديا سعد الدين الصفدي (أرملة الحاج عبد الرحمن بيضون) في ذمة الله المربية الفاضلة نبيلة عز الدين الأنصاري (أرملة الأستاذ عفيف أبو زينب) في ذمة الله من ذكريات موقع صيدا سيتي (1) محمد محمود رفاعي (أبو نادر) في ذمة الله الحاجة صبحية إبراهيم العابد (أرملة الحاج محمود حسنين - أبو حسين) في ذمة الله الحاجة عليا محمد (أرملة حمود الأحمد) في ذمة الله عقلك جنديٌّ مطيع... فاحذر ما تأمره به! نصيحتي لكل قائد أعمال بشأن الذكاء الاصطناعي الحاجة آمال حكمت جمال نورس (أرملة مصطفى عكرة) في ذمة الله صبحي صالح أبو العردات في ذمة الله الأولوية للتعليم الحضوري… والتعلم عن بعد فرصة لمستقبل أبنائنا مكتب مفروش 140م2 للإيجار في صيدا - الأوتوستراد الشرقي بلدية صيدا تعلن عن مناقصة عمومية لتلزيم أعمال كنس الشوارع لعام 2026 نموذج إلكتروني لتسجيل النازحين المقيمين في المنازل ضمن نطاق بلدية صيدا VVIP & Business Taxi | 03535183 - 70938692 - 07727089 عرض إعلاني حتى نهاية شهر نيسان 2026 (أنظر التفاصيل)

حين نعامل بعضنا كأشياء

إعداد: إبراهيم الخطيب - الجمعة 23 كانون ثاني 2026 - [ عدد المشاهدة: 3331 ]

كان والده يضغط زرّ الريموت بعصبية، يقلّب القنوات كمن يبحث عن شيء ضائع، ثم صرخ في وجه أمه لأنها وقفت أمام الشاشة: «أزيحي هذا الجسد من هنا، لقد حجب رؤيتي!» لم تكن أمه «إنسانة» في تلك اللحظة؛ كانت مجرد «عائق بصري» يجب إزاحته لتستمر المتعة. 

في الصباح، دخل الفصل. كان المعلم يكتب على السبورة بخط عريض: «الإنسان قيمة عليا». وخلف ظهره، كان الرفاق يحاصرون «ياسين» في الزاوية. لم يضربوه؛ كانوا ينتزعون نظارته الطبية ويتداولونها بينهم ككرة قدم. لم يكن ياسين في أعينهم طفلًا يبكي، بل «لعبة» مسلية تكسر رتابة الحصة. وحين اشتكى ياسين للمعلم، ردّ الأخير دون أن يرفع عينيه عن الكتاب: «كفّ عن الضجيج يا ياسين، أنت تعطل سير الحصة». صار ياسين «خللًا فنيًا» في نظام الفصل، لا أكثر. 

عند الظهيرة، تجاوز الرجل العجوز الذي يفترش الرصيف بجانب باب السوبر ماركت. كان يمدّ يده ببطء. الناس يمرّون من حوله كأنه «عمود إنارة» معطّل، أو «صخرة» نبتت في غير مكانها. حتى هو لم ينظر إلى عينيه؛ فالعينان توقظان الأرواح، وهو كان يبحث فقط عن علبة صودا باردة. 

عاد إلى المنزل. وجد والده يضع لاصقًا جراحيًا على يد أمه التي جُرحت أثناء تنظيف الزجاج الذي كسره هو في الصباح. كان يقول لها بلطف مصطنع: «سأشتري لكِ طقمًا جديدًا، لا تبكي». كان يعالج «الخدش» في السلوك، تمامًا كما تضع المدرسة «ملصقًا» تشجيعيًا على كراس ياسين المنزوع، دون أن يسأل أحد: كيف رأينا هؤلاء أصلًا؟

دخل غرفته، أمسك هاتفه، وحظر صديقه الذي اختلف معه في الرأي حول مباراة الأمس. لم يحتج إلى غضب، ولا إلى كراهية. بضغطة زر، أعاد ترتيب العالم: هذا يبقى، وهذا يُحذف. وقف أمام المرآة. لم يرَ وجهه. رأى وظيفة.

عندها فهم أن ما يحدث حوله ليس انحرافًا أخلاقيًا، بل تحولًا حضاريًا كاملًا. الأب لم يَسحق إنسانًا؛ بل أزاح عائقًا. المعلم لم يظلم طفلًا؛ بل حافظ على كفاءة النظام. الطلاب لم يمارسوا تنمّرًا؛ بل استهلكوا وقت الفراغ. وهو لم يُقصِ صديقًا؛ بل مارس منطق العصر.


هذا ما تفعله الحضارات حين تتعب: تتوقف عن رؤية الإنسان كغاية، وتعيد تعريفه كمورد. وحين يصبح الإنسان موردًا، تُدار البيوت بعقلية الإدارة، وتُدار المدارس بعقلية الضبط، ويُدار المجتمع بعقلية الغربلة.

لا أحد يصرخ: «ألغوا الإنسان». لكن كل شيء صُمِّم ليعمل بدونه. وهكذا لا يسقط العنف من السماء، بل يخرج هادئًا من قلب المنظومة، حين تُختزل الروح… وتُعتمد الكفاءة بدل الكرامة، والنظام بدل المعنى.

ليست هذه قصة عن القسوة، بل عن حضارة بدأت تتعامل مع نفسها كآلة… وحوّلت أبناءها، واحدًا واحدًا، إلى قطع غيار.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1017386938
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة