»إحفظ رابط المقالة
»طباعة المقال
Bookmark and Share


بقلم / نادر صباغ - خاص موقع صيداويات www.saidacity.net
في بضع سنوات تحولت قطر إلى محّجة لرجال الأعمال والمستثمرين وأصحاب المهن والموظفين والعّمال، الطامحين للاستفادة مما توفره على صعيد المال والتجارة والأعمال.
قبلها لم يكن ذلك البلد منظورا على الخريطة الاقتصادية أوالسياسية للمنطقة. جاء اكتشاف الغاز الطبيعي بكميات "مهولة" ليحول بضعة آلاف من قاطنيه إلى مواطنين بأعلى معدلات دخل للأفراد في العالم. وإلى اكتشاف الغاز جاءت "الجزيرة" لتكون الفضائية التي صنعت بلدا، وجعلته مرئيا. ليس في هذا الأمر أي إزعاج للقطريين البتة كما يؤكدون أنفسهم، بل سرور، وفخر بإنجاز ما.
في وسط الدوحة سوق اسمها "سوق واقف". قرر أمير البلاد "المفدى"، كما تقول الصحف المحلية يوميا، منذ سنوات قليلة أن يرممها محافظا على طابعها التقليدي الأثري. تضم السوق إلى المحال والدكاكين العادية، مجموعة من المقاهي والمطاعم ومحال التذكارات والألبسة.
منذ أيام فقط لفتني في هذه السوق، اسم أحد المحال. كتب على لافتته التي انتصبت على واجهته كلمة "صيدا"، وحين الاستفسار، كانت هي صيدا التي ظننتها، مدينتنا. منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والمحل يحمل هذه التسمية. فرن، ومطعم، ومقهى، ومحل حلويات ومخزن صيدا.
منذ قبل أن تكون هناك قطر، بمفهوم الدولة الحالي، كانت صيدا في قطر. يا لعظمة هذه المدينة التي نقّزمها كل يوم.
####
في الدوحة، يسألك الصيداويون عن صيدا، عن لبنان، عن كل ما تركوه في الوطن. بعضهم لم يمض على زيارته لمدينته أشهرا قليلة، ومع ذلك يسأل. الكل يريد أن يعلم. يسألون في السياسة، في الاقتصاد، حتى في الزواج والطلاق والوفيات.
يسألون عن الانتخابات البلدية والمعركة المرتقبة في صيدا، ومن سيفوز. عن الحرب الإسرائيلية المقبلة وكيف ستكون ومتى. عن تأثير الملف النووي الإيراني على الأسعار في صيدا وفي حي الكشك تحديدا (لدقة السائل).
عن الطائرة التي غرقت في البحر وصندوقها الأسود. عن كيفية عمل السفن الأميركية في البحث عن الكنوز، عن كلفتها، وهل صحيح أنها كانت في مرفأ بيروت قبل سقوط الطائرة، وعما إذا كانت في مهمة لصالح الاستخبارات الأميركية بحثا عن مخابىء الأسلحة تحت الماء. يسألونك عن صاروخ أسقط الطائرة.
بعد السياسة والحروب ونظريات المؤامرات، تنتقل مباشرة إلى أكثر المواضيع أهمية، أسعار العقارات والشقق، وحديثا الفلل ومساحات حدائقها المحيطة. عن ارتفاع الأسعار، وكيفية السداد وقروض المصارف اللبنانية للمغتربين وشروطها. وأي مشاريع البناء الجديدة تنصح بها.
يسألونك عن المطاعم الجديدة، وهل صحيح أن بعضها بات يقدم المشروبات الكحولية علنا دون أي اعتبار لأحد. يسألون متى الانتهاء من المجمعات التجارية الجديدة التي سيغير افتتاحها وجه المدينة الممل والمحافظ ليجعله أكثر حضارة وإثارة وجدارة بالحياة.
يسألونك هل صحيح أن أكثر من 500 شخص تسمموا من المطعم الفلاني، وأن موضوع النظافة يجب أن يعطى أهمية أكبر في صيدا، وأن هذا الأمر يجب ألا يسكت عليه بعد اليوم لأنه يهدد حياة الأجيال الصاعدة!
####
ولأنك صحفي (أو هكذا يظنون، باعتبارها تهمة برأي أحد الأصدقاء) فعليك أن تعرف الإجابة عن كل الأسئلة، ولأنك لا تعرف، تبدأ بالهذيان.
في السياسة، تقول، لن يتغير شيء، أقله في المدى المنظور، حتى يغيروا ما بأنفسهم. ستكرس الانتخابات البلدية مزيدا من الانقسام داخل المدينة يجعل أهلها يدفعون الثمن في تفاصيل حياتهم اليومية. أفضل ما سيحمله هذا الاستحقاق هو انه سيذهب بالمجلس الحالي، وأسوأ ما سيحمله هو أنه سيأتي بمجلس مثله، ولكن بوجوه جديدة، وإنجازات عظيمة مماثلة.
فجأة، ستحل كل أزمات صيدا التنموية المستدامة، من جبل النفايات وسرطانات الرئة للأطفال، إلى التفوق الرياضي الباهر للأندية المحلية والنتائج المحققة وطنيا وعربيا، مرورا بالشاطىء النظيف، والسوق التجارية وعربات الباعة، وصولا إلى الحدائق العامة الخضراء التي يقتتلا على تسميتها ومن سيقص شريط افتتاحها لتنام كغيرها من المشاريع التي تعود بالفائدة على المدينة لأسباب كيدية، ونفوس مريضة.
صدقت ميلان كونديرا "خفة الكائن باتت بالفعل لا تحتمل أكثر فأكثر كل يوم" وإن كان من الاوزان الثقيلة.
####
يسألون في كل شيء، لكن أيا منهم لم يسأل عما يجري لركاب الطائرة الاثيوبية المنكوبة الآن. جميعا دون استثناء.
لم يسأل أحد عما هو أهم، تسمم بضع عشرات بأطعمة فاسدة أم تسمم الآلاف بأفكار فاسدة لا تشفى في أي من مصحات العالم.
لم يسأل أحد عما هو أهم، نظافة المولات الجديدة أم نظافة شباب صيدا من إدمان المخدرات والموت ببطء وصمت على أعين الجميع. لم يسأل أحد.
أنسيت لاسترسالي بالهذيان أن أذكر أن أحدهم سألني عن كلفة تسمية أحد شوارع المدينة باسمه، فهو يفكر جيدا بالأمر إن كانت "معقولة". له الحق في ذلك أليس كغيره ممن اغتربوا وعادوا بالمال والجمعيات الخيرية. نصحته بالمسارعة قبل انتهاء ولاية البلدية الحالية، علّه يستفيد من تنزيلات الأسعار قبل تصفية الموسم، فالعروضات التي تقوم بها مغرية!



-->

إسم المُرسِل:
 
بريد المُرسِل:
 
البريد الإلكتروني للمرسل إليه
 
 

صاحب التعليق: الأخ رمزي سميح الصندقلي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2010-02-25 / التعليق رقم [13904]:
نعم نعم نعم دائما هناك فرق بين العنوان والموضوع
ولكن مفيد وجزاك الله خيرا

صاحب التعليق: المتصفح محمد علي المنصوري راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2010-02-09 / التعليق رقم [13386]:
لا ادري العامل المشترك بين العنوان و ما يحتويه المقال
ام مجرد عنوان للفت الانظار ؟؟؟


مشاهدات الزوار

الموقع لايتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات©2006 جميع الحقوق محفوظة